محمد جواد مغنية
453
في ظلال نهج البلاغة
اللغة : الرويّة بالفكر ، والرؤية بالبصر . ورتج وأرتج الباب : أغلقه ، والرتاج : الباب العظيم . ودجا الليل : أظلم ، وليل داج : مظلم . وسجا البحر : إذا سكن ، قال سبحانه : والليل إذا سجا : أي سكن أهله . وفجاج : جمع فج ، وهو الطريق الواسع بين جبلين . والمهاد : الفراش . ودائبان : جادان ومستمران ، وإذا أطلقت كلمة « الدائبان » بلا قرينة انصرفت إلى الليل والنهار . الإعراب : سماء مبتدأ ، أو اسم « لا » بناء على أنها عاملة عمل ليس ، والخبر محذوف أي موجودة ، وذات صفة لسماء . وجملة يبليان حال من الشمس والقمر ، والمصدر من أن تتناهى متعلق بمستقر ومستودع . المعنى : ( الحمد للَّه المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير روية ) . نحن نعرف اللَّه سبحانه بالتفكر والتدبر في خلقه وآثاره ، لا بالرؤية والمشاهدة ، وأيضا نحن نعمل وندبر أمورنا بواسطة الشعور والتعليم والجوارح والآلات ، أما هو ، جلت كلمته ، فإنه يقول للشيء : كن فيكون أي يريد فيوجد المراد ، ليس كمثله شيء طبيعي أو غير طبيعي ، انه يؤثر ولا يتأثر ( الذي لم يزل قائما ) بذاته غنيا عن غيره ، ولا غنى لغيره عنه ( دائما ) بلا ابتداء ولا انتهاء كما هو شأن الواجب أي الموجود بذاته لا بسبب خارج عنها . ( إذ لا سماء - إلى - ذو اعتماد ) أي ذو قوة ، ويتلخص المعنى بأنه تعالى كان ولم يكن معه شيء ، لأنه المبدأ الأول لكل شيء ، ولا بداية له وإلا كان حادثا . . وتكلم بعض الشارحين ، وأطال عن المراد بالحجب في قوله : « ولا حجب ذات ارتاج » . وقال فيما قال : ان دون اللَّه سبعين ألف حجاب مستندا إلى رواية نقلها صاحب البحار عن الدر المنثور . . لا تركن النفس إليها متنا ولا سندا . وقال آخر : المراد بالحجب ظلمات النفس وشهواتها . .